مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
164
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
يسمع منه دعواها ؛ ضرورة كون ذلك تخصيصاً للأدلّة من غير مخصّص قابل لذلك « 1 » . ( انظر : حدّ ، شبهة ) 20 - جناية الأعمى : ذهب جماعة من الفقهاء إلى أنّه لو قتل الأعمى غيره لا يقتل قصاصاً ، بل على عاقلته الدية ؛ لأنّ عمده وخطأه سواء « 2 » . والدليل عليه ما رواه الحلبي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « . . . الأعمى جنايته خطأ تلزم عاقلته ، يؤخذون بها في ثلاث سنين ، في كلّ سنة نجماً ، فإن لم يكن للأعمى عاقلة لزمته دية ما جنى في ماله ، يؤخذ بها في ثلاث سنين . . . » « 3 » . لكن اختار ابن إدريس وجملة من المتأخرين أنّه يقتصّ منه كالبصير ؛ لوجود المقتضي له ، وانتفاء المانع ، فيشمله عموم الآيات والروايات « 4 » . وقد فصّل السيّد السبزواري بين ما إذا كان الأعمى ملتفتاً فعليه القود ، وبين ما إذا كان غير ملتفت فلا قود عليه ، حيث قال : « الأعمى إن كان ملتفتاً إلى الأمور متوجّهاً إليها خبيراً بها - كما في بعض العميان - فهو كالمبصر ، يكون عليه القود بعمده ؛ لإطلاقات القصاص وعموماته ، مع وجود المقتضي وفقد المانع ، فلا ريب في الشمول . وإلّا يكون عمده خطأ تحمله العاقلة ؛ للشكّ في شمول إطلاقات القصاص وعموماته له » « 5 » . ولعلّ هذا الجمع هو الذي يوفق بين الأدلّة والفتاوى . وكذا الحكم فيمن ضرب غيره ضربة سالت منها عيناه ، فقام المضروب فضرب ضاربه وقتله ، فإنّ الحكم فيه أن يجعل دية المقتول على عاقلة الذي قتله ، وليس عليه
--> ( 1 ) جواهر الكلام 29 : 256 ( 2 ) نقله عن الإسكافي في المختلف 9 : 359 . النهاية 1 : 760 . المهذّب 2 : 495 . الوسيلة : 455 . مجمع الفائدة 14 : 14 - 15 . مباني تكملة المنهاج 2 : 82 ( 3 ) الوسائل 29 : 399 ، ب 10 من العاقلة ، ح 1 ( 4 ) السرائر 3 : 368 . الشرائع 4 : 216 . القواعد 3 : 609 . المختلف 9 : 359 . الإيضاح 4 : 601 . المسالك 15 : 168 . الرياض 14 : 100 - 101 ( 5 ) مهذّب الأحكام 28 : 238